الشيخ محمد إسحاق الفياض

70

المباحث الأصولية

من الاناء المغصوب باغتراف الماء منه شيئاً فشيئاً وغرفة غرفة بأن يأخذ من‌الاناء كفاً من الماء فيغسل به وجهه ثم كفا ثانياً فيغسل به يده اليمنى ثم كفا ثالثاً فيغسل به يده اليسرى ثم يمسح رأسه ورجليه هذا ، وهل يمكن الحكم بصحة هذا الوضوء على القول بالترتب ؟ فيه قولان : [ التزام النائيني قدّس سرّه بالقول الثاني ] فذهب المحقق النائيني قدس سره إلى القول الثاني « 1 » بتقريب ، إن وجوب الوضوء لما كان مشروطاً بالقدرة الشرعية ، فلا يصلح أن يزاحم أي حكم آخر من وجوب‌أو حرمة ، لأن ثبوته معلق على عدم ثبوت المانع المولوي ومع ثبوته ينتفي بانتفاء موضوعه فلايعقل الأمر الترتبي فيه ، هذا كله في صورة انحصار الماء في الاناء المغصوب ، وأما في صورة عدم الانحصار كما إذا كانت هناك مندوحة ، فلا مانع‌من الحكم بصحة الوضوء منه ، باعتبار أن الأمر به فعلي في هذه الصورة فيصح الاتيان به بداعي أمره الفعلي وإن ارتكب محرماً في تصرفه في الاناء المغصوب‌هذا . [ ترجيح القول الأول والاستدلال عليه ] الصحيح هو القول الأول ، أمّا أولًا : فلانه يكفي في اثبات الأمر الترتبي بالوضوء اطلاق الأمر الاستحبابي في مقام المزاحمة ، ولا تتوقف صحّته على اثبات الأمر الوجوبي به ترتباً . وثانياً : ما تقدم من أنه لا دليل على أن وجوب الوضوء مشروط بالقدرة الشرعية ، لأن أدلة البدلية بينه وبين التيمّم لا تقتضي ذلك ولا الآية الشريفة كمامرّ . وثالثاً : مع الاغماض عن ذلك وتسليم أن وجوب الوضوء مشروط بالقدرة

--> ( 1 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 90 و 101 .